محمد بن جرير الطبري

638

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمه ، عن أبان بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : اهدى رسول الله ص عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل ، في رأسه بره من فضه ، ليغيظ المشركين بذلك . رجع الحديث إلى حديث الزهري الذي ذكرنا قبل ثم رجع النبي ص إلى المدينة - زاد ابن حميد عن سلمه في حديثه ، عن ابن إسحاق عن الزهري ، قال : يقول الزهري : فما فتح في الاسلام فتح قبله كان أعظم منه ، انما كان القتال حيث التقى الناس - فلما كانت الهدنة ، ووضعت الحرب أو زارها ، وامن الناس كلهم بعضهم بعضا فالتقوا ، وتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا الا دخل فيه ، فلقد دخل في تينك السنتين في الاسلام مثل ما كان في الاسلام قبل ذلك وأكثر وقالوا جميعا في حديثهم عن الزهري ، عن عروه ، عن المسور ومروان : فلما قدم رسول الله ص المدينة ، جاءه أبو بصير ، - رجل من قريش - قال ابن إسحاق في حديثه : أبو بصير عتبة بن أسيد ابن جاريه - وهو مسلم ، وكان ممن حبس بمكة ، فلما قدم على رسول الله كتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول الله ص ، وبعث رجلا من بنى عامر بن لؤي ، ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله ص بكتاب الأزهر والأخنس ، [ فقال رسول الله ص : يا أبا بصير ، انا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر ، وان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ] . قال : فانطلق معهما حتى إذا كان بذى الحليفة ، جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه ، فقال أبو بصير : ا صارم سيفك هذا يا أخا بنى عامر ؟ قال : نعم ، قال : انظر اليه ؟ قال : ان شئت ! فاستله أبو بصير ، ثم علاه