محمد بن جرير الطبري

63

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكان ملكه احدى عشره سنه وان ناسا من الفتاك ثاروا اليه فقتله رجل منهم برميه رماها إياه بنشابه . ذكر ملك يزدجرد الأثيم ثم قام بالملك بعده يزدجرد الملقب بالاثيم ، بن بهرام الملقب بكرمان شاه بن سابور ذي الأكتاف . ومن أهل العلم بأنساب الفرس من يقول : ان يزدجرد الأثيم هذا ، هو أخو بهرام الملقب بكرمان شاه وليس بابنه ، ويقول : هو يزدجرد بن سابور ذي الأكتاف وممن نسبه هذا النسب وقال هذا القول ، هشام بن محمد . وكان - فيما ذكر - فظا غليظا ذا عيوب كثيره ، وكان من أشد عيوبه وأعظمها - فيما قيل - وضعه ذكاء ذهن وحسن أدب كان له وصنوفا من العلم قد مهرها وعلمها ، غير موضعه ، وكثره رؤيته في الضار من الأمور ، واستعمال كل ما عنده من ذلك ، في المواربة والدهاء والمكايده والمخاتله ، مع فطنة كانت بجهات الشر ، وشده عجبه بما عنده من ذلك ، واستخفافه بكل ما كان في أيدي الناس من علم وأدب ، واحتقاره له ، وقله اعتداده به ، واستطالته على الناس بما عنده منه وكان مع ذلك غلقا سيئ الخلق ، ردئ الطعمه حتى بلغ من شده غلقه وحدته ان الصغير من الزلات كان عنده كبيرا ، واليسير من السقطات عظيما ثم لم يقدر أحد - وان كان لطيف المنزلة منه - ان يكون لمن ابتلى عنده بشيء من ذلك شفيعا ، وكان دهره كله للناس متهما ، ولم يكن ياتمن أحدا على شيء من الأشياء ، ولم يكن يكافي على حسن البلاء وان هو أولى الخسيس من العرف استجزل ذلك ، وان جسر على كلامه في امر كلمه فيه رجل لغيره قال له : ما قدر جعالتك في هذا الأمر الذي كلمتنا فيه ؟ وما أخذت عليه ؟ فلم يكن يكلمه في ذلك وما أشبهه الا الوفود القادمون عليه من قبل ملوك الأمم وان رعيته انما سلموا من سطوته وبليته ، وما كان جمع من الخلال السيئة بتمسكهم