محمد بن جرير الطبري
614
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يغفر الله لك ! تحدث الناس بما تحدثوا به وبلغك ما بلغك ، ولا تذكرين لي من ذلك شيئا ! قالت : اى بنيه خفضي الشان ، فوالله قلما كانت امراه حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر الا كثرن وكثر الناس عليها قالت : وقد قام رسول الله ص في الناس يخطبهم ولا اعلم بذلك ثم قال : أيها الناس ، ما بال رجال يؤذوننى في أهلي ، ويقولون عليهن غير الحق ! والله ما علمت منهن الا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه الا خيرا ! وما دخل بيتا من بيوتي الا وهو معي قالت : وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج ، مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش - وذلك ان أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله ص ، ولم تكن من نسائه امراه تناصبنى في المنزلة عنده غيرها ، فاما زينب فعصمها الله ، واما حمنة بنت جحش ، فأشاعت من ذلك ما أشاعت ، تضارنى لأختها زينب بنت جحش - فشقيت بذلك . فلما قال رسول الله ص تلك المقالة ، قال أسيد بن حضير أخو بنى عبد الأشهل : يا رسول الله ، ان يكونوا من الأوس نكفكهم ، وان يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك ، فوالله انهم لأهل ان تضرب أعناقهم قالت : فقام سعد بن عباده - وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا - فقال : كذبت لعمر الله لا تضرب أعناقهم ! اما والله ما قلت هذه المقالة الا انك قد عرفت انهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا ! قال أسيد : كذبت لعمر الله ! ولكنك منافق تجادل عن