محمد بن جرير الطبري
615
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المنافقين ! قالت : وتثاوره الناس حتى كاد ان يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر ، ونزل رسول الله ص ، فدخل على ، قالت : فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فاستشارهما ، فاما اسامة فاثنى خيرا وقاله ، ثم قال : يا رسول الله ، أهلك ، ولا نعلم عليهن الا خيرا ، وهذا الكذب والباطل واما على فإنه قال : يا رسول الله ، ان النساء لكثير ، وانك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية فإنها تصدقك فدعا رسول الله ص بريرة يسألها قالت : فقام إليها على فضربها ضربا شديدا ، وهو يقول : اصدقى رسول الله ، قالت : فتقول : والله ما اعلم الا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة ، الا انى كنت اعجن عجيني فأمرها ان تحفظه فتنام عنه ، فيأتي الداجن فيأكله . [ ثم دخل على رسول الله ص وعندي أبواي ، وعندي امراه من الأنصار ، وانا ابكى وهي تبكى معي ، فجلس فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : يا عائشة ، انه قد كان ما بلغك من قول الناس ، فاتقى الله ، وان كنت قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله ، فان الله يقبل التوبة عن عباده ، قالت : فوالله ما هو الا ان قال ذلك ، تقلص دمعي ، حتى ما أحس منه شيئا ، وانتظرت ابوى ان يجيبا رسول الله ص فلم يتكلما قالت : وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل الله عز وجل في قرآنا يقرا به في المساجد ،