محمد بن جرير الطبري

613

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

العسكر ، وو الله ما اعلم بشيء من ذلك ثم قدمنا المدينة ، فلم امكث ان اشتكيت شكوى شديده ، ولا يبلغني شيء من ذلك ، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله ص وإلى ابوى ، ولا يذكران لي من ذلك قليلا ولا كثيرا ، الا انى قد أنكرت من رسول الله ص بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي ، فلم يفعل ذلك في شكواي تلك ، فأنكرت منه ، وكان إذا دخل على وأمي تمرضني ، قال : كيف تيكم ؟ لا يزيد على ذلك قالت : حتى وجدت في نفسي مما رايت من جفائه عنى ، فقلت له : يا رسول الله ، لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتنى ! قال : لا عليك ! قالت : فانتقلت إلى أمي ، ولا اعلم بشيء مما كان ، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليله قالت : وكنا قوما عربا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم ، نعافها ونكرهها ، انما كنا نخرج في فسح المدينة ، وانما كان النساء يخرجن كل ليله في حوائجهن ، فخرجت ليله لبعض حاجتي ، ومعي أم مسطح بنت أبى رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم 3 ، خاله أبى بكر قالت فوالله انها لتمشى معي ، إذ عثرت في مرطها ، فقالت : تعس مسطح ! قالت : قلت : بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا ! قالت : أو ما بلغك الخبر يا بنت أبى بكر ! قالت : قلت : وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الافك قالت : قلت وقد كان هذا ! قالت : نعم والله لقد كان قالت : فوالله ما قدرت على أن اقضى حاجتي ، ورجعت فما زلت ابكى حتى ظننت ان البكاء سيصدع كبدي قالت : وقلت لامي :