محمد بن جرير الطبري
608
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فحدثته ، فأرسل إلى عبد الله وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا ، قال : فكذبني رسول الله ص وصدقه ، فأصابني هم لم يصبني مثله قط ، فجلست في البيت ، فقال لي عمى : ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ومقتك ! قال : حتى انزل الله عز وجل : « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ » ، قال : فبعث إلى رسول الله ص فقرأها ، [ ثم قال : ان الله صدقك يا زيد ] . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من امر أبيه فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، ان عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول اتى رسول الله ص ، فقال : يا رسول الله ، انه قد بلغني انك تريد قتل عبد الله بن أبي - فيما بلغك عنه - فان كنت فاعلا فمرني به ، فانا احمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل ابر بوالده منى ، وانى أخشى ان تأمر به غيرى فيقتله ، فلا تدعني نفسي ان انظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشى في الناس فاقتله ، فاقتل مؤمنا بكافر فادخل النار ، [ فقال رسول الله ص : بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ] وجعل بعد ذلك إذا احدث الحدث ، كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ، ويعنفونه ويتوعدونه ، فقال رسول الله ص لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شانهم : كيف ترى يا عمر ! اما والله لو قتلته يوم أمرتني بقتله ، لارعدت له آنف لو أمرتها اليوم