محمد بن جرير الطبري

590

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : انى قد أردت ان أجزيك بيدك عندي ، قال : ان الكريم يجزى الكريم ثم اتى ثابت رسول الله ص ، فقال : يا رسول الله ، قد كانت للزبير عندي يد ، وله على منه ، وقد أحببت ان أجزيه بها ، فهب لي دمه فقال رسول الله ص : هو لك ، فأتاه فقال : ان رسول الله ص قد وهب لي دمك فهو لك ، قال : شيخ كبير لا أهل له ولا ولد ، فما يصنع بالحياة ! فاتى ثابت رسول الله ص ، فقال : يا رسول الله ، أهله وولده ، قال : هم لك ، فأتاه فقال : ان رسول الله ص قد أعطاني امرأتك وولدك فهم لك . قال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم ، فما بقاؤهم ! فاتى ثابت رسول الله ص ، فقال : يا رسول الله ، ماله ! قال : هو لك ، فأتاه فقال : ان رسول الله قد أعطاني مالك فهو لك ، قال : اى ثابت ! ما فعل الذي كان وجهه مرآه صينية تتراءى فيها عذارى الحي ، كعب بن أسد ؟ قال : قتل ، قال : فما فعل سيد الحاضر والبادي ، حيي بن اخطب ؟ قال : قتل ، قال : فما فعل مقدمتنا إذا شددنا ، وحاميتنا إذا كررنا ، عزال بن شمويل ؟ قال : قتل ، قال : فما فعل المجلسان - يعنى بنى كعب بن قريظة وبنى عمرو بن قريظة - قال : ذهبوا ، قتلوا قال : فانى أسألك بيدي عندك يا ثابت ، الا ألحقتني بالقوم ، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير ، فما انا بصابر الله قبله دلو نضح حتى القى الأحبة ! فقدمه ثابت فضرب عنقه ، فلما بلغ أبا بكر قوله : القى الأحبة قال : يلقاهم والله في نار جهنم خالدا فيها مخلدا ابدا فقال ثابت بن قيس بن الشماس في ذلك ، يذكر الزبير بن باطا :