محمد بن جرير الطبري
58
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فاسكن مدينه إيران خره سابور ، وسمتها العرب السوس بعد تخفيفها في التسمية وامر فبنيت بباجرمى مدينه سماها خنى سابور وكور كوره ، وبأرض خراسان مدينه ، وسماها نيسابور وكور كوره . وان سابور كان هادن قسطنطين ملك الروم ، وهو الذي بنى مدينه قسطنطينيه ، وكان أول من تنصر من ملوك الروم ، وهلك قسطنطين ، وفرق ملكه بين ثلاثة بنين ، كانوا له ، فهلك بنوه الثلاثة ، فملكت الروم عليهم رجلا من أهل بيت قسطنطين يقال له لليانوس ، وكان يدين بمله الروم التي كانت قبل النصرانية ، ويسر ذلك ويظهر النصرانية قبل ان يملك ، حتى إذا ملك اظهر مله الروم ، وأعادها كهيئتها ، وامرهم باحيائها ، وامر بهدم البيع وقتل الأساقفة وأحبار النصارى وانه جمع جموعا من الروم والخزر ، ومن كان في مملكته من العرب ، ليقاتل بهم سابور وجنود فارس . وانتهزت العرب بذلك السبب الفرصة من الانتقام من سابور ، وما كان من قتله العرب ، واجتمع في عسكر لليانوس من العرب مائه الف وسبعون الف مقاتل ، فوجههم مع رجل من بطارقه الروم ، بعثه على مقدمته يسمى يوسانوس وان لليانوس سار حتى وقع ببلاد فارس ، وانتهى إلى سابور كثره من معه من جنود الروم والعرب والخزر ، فهاله ذلك ، ووجه عيونا تأتيه بخبرهم ومبلغ عددهم وحالهم في شجاعتهم وعيشهم فاختلفت أقاويل أولئك العيون فيما اتوه به من الاخبار عن لليانوس وجنده ، فتنكر سابور ، وسار في أناس من ثقاته ليعاين عسكرهم ، فلما اقترب من عسكر يوسانوس صاحب مقدمه لليانوس ، وجه رهطا ممن كان معه إلى عسكر يوسانوس ليتحسسوا الاخبار ، ويأتوه بها على حقائقها ، فنذرت الروم بهم ، فاخذوهم ودفعوهم إلى يوسانوس ، فلم يقر أحد منهم بالأمر الذي توجهوا له إلى عسكره ، ما خلا رجلا منهم اخبره بالقصة على وجهها ، وبمكان سابور حيث كان ، وسأله ان يوجه معه جندا ، فيدفع إليهم سابور فأرسل يوسانوس حيث سمع هذه المقالة إلى سابور رجلا من بطانته ، يعلمه ما لقى من امره ، وينذره ، فارتحل