محمد بن جرير الطبري
59
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سابور من الموضع الذي كان فيه إلى عسكره وان من كان في عسكر لليانوس من العرب سألوه ان يأذن لهم في محاربه سابور ، فأجابهم إلى ما سألوه ، فزحفوا إلى سابور ، فقاتلوه ففضوا جمعه ، وقتلوا منهم مقتله عظيمه ، وهرب سابور فيمن بقي من جنده ، واحتوى لليانوس على مدينه طيسبون محله سابور ، وظفر ببيوت أموال سابور وخزائنه فيها ، فكتب سابور إلى من في الآفاق من جنوده يعلمهم الذي لقى من لليانوس ومن معه من العرب ، ويأمر من كان فيهم من القواد ان يقدموا عليه فيمن قبلهم من جنوده ، فلم يلبث ان اجتمعت اليه الجيوش من كل أفق ، فانصرف فحارب لليانوس واستنقذ منه مدينه طيسبون ، ونزل لليانوس مدينه بهاردشير وما والاها بعسكره ، وكانت الرسل تختلف فيما بينه وبين سابور وان لليانوس كان جالسا ذات يوم في حجرته ، فاصابه سهم غرب في فؤاده فقتله ، فاسقط في روع جنده ، وهالهم الذي نزل به ، ويئسوا من التفصي من بلاد فارس ، وصاروا شورى لا ملك عليهم ولا سائس لهم ، فطلبوا إلى يوسانوس ان يتولى الملك لهم فيملكوه عليهم ، فأبى ذلك ، وألحوا عليه فيه ، فأعلمهم انه على مله النصرانية ، وانه لا يلي ناسا له مخالفين في الملة فأخبرته الروم انهم على ملته ، وانهم انما كانوا يكتمونها مخافه لليانوس ، فأجابهم إلى ما طلبوا ، وملكوه عليهم ، وأظهروا النصرانية . وان سابور علم بهلاك لليانوس ، فأرسل إلى قواد جنود الروم ، يقول : ان الله قد أمكننا منكم ، وأدالنا عليكم ، بظلمكم إيانا ، وتخطيكم إلى بلادنا ، وانا نرجو ان تهلكوا بها جوعا من غير أن نهيئ لقتالكم سيفا ، ونشرع له رمحا ، فسرحوا إلينا رئيسا ان كنتم راستموه عليكم فعزم يوسانوس على اتيان سابور ، فلم يتابعه على رايه أحد من قواد جنده ، فاستبد برايه ، وجاء إلى سابور في ثمانين رجلا من اشراف من كان في عسكره وجنده ، وعليه تاجه ، فبلغ سابور مجيئه اليه ، فتلقاه وتساجدا ، فعانقه سابور شكرا لما كان منه في امره ، وطعم عنده يومئذ ونعم . وان سابور ارسل إلى قواد جند الروم وذوى الرياسة منهم يعلمهم انهم