محمد بن جرير الطبري

576

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خرجت يوم الخندق اقفو آثار الناس ، فوالله انى لأمشي إذ سمعت وئيد . الأرض خلفي - تعنى حس الأرض - فالتفت فإذا انا بسعد ، فجلست إلى الأرض ، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس - شهد بدرا مع رسول الله ص ، حدثنا بذلك محمد بن عمرو - يحمل مجنه ، وعلى سعد درع من حديد قد خرجت أطرافه منها قالت : وكان من أعظم الناس وأطولهم . قالت : فانا أتخوف على أطراف سعد ، فمر بي يرتجز ، ويقول : لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل ! قالت : فلما جاوزني قمت فاقتحمت حديقة فيها نفر من المسلمين ، فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تسبغه له - قال محمد : والتسبغه المغفر - لا ترى الا عيناه ، فقال عمر : انك لجريئه ، ما جاء بك ؟ ما يدريك لعله يكون تحوز أو بلاء ! فوالله ما زال يلومني حتى وددت ان الأرض تنشق لي فادخل فيها ، فكشف الرجل التسبغه عن وجهه ، فإذا هو طلحه ، فقال : انك قد أكثرت ، اين الفرار ، واين التحوز الا إلى الله عز وجل ! قالت : فرمى سعد يومئذ بسهم ، رماه رجل يقال له ابن العرقه ، فقال : خذها وانا ابن العرقه ، فقال : سعد : عرق الله وجهك في النار ! فأصاب الاكحل منه فقطعه قال محمد بن عمرو : زعموا انه لم ينقطع من أحد قط الا لم يزل يبض دما حتى يموت فقال سعد : اللهم لا تمتنى حتى تقر عيني في بني قريظة ! وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن عبيد الله بن كعب بن مالك ، انه كان