محمد بن جرير الطبري
577
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يقول : ما أصاب سعدا يومئذ بالسهم الا أبو اسامة الجشمي حليف بنى مخزوم ، فالله اعلم اى ذلك كان ! حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، قال : كانت صفيه بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت قالت : وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان قالت صفيه : فمر بنا رجل من يهود ، فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله ص ، ليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ، ورسول الله ص والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون ان ينصرفوا إلينا عنهم ان أتانا آت قالت : فقلت : يا حسان ، ان هذا اليهودي كما ترى ، يطيف بالحصن ، وانى والله ما آمنه ان يدل على عوراتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنا رسول الله ص وأصحابه ، فانزل اليه فاقتله فقال : يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب ! والله لقد عرفت ما انا بصاحب هذا ! قالت : فلما قال ذلك لي ، ولم أر عنده شيئا احتجزت ، ثم أخذت عمودا ، ثم نزلت من الحصن اليه فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن ، فقلت : يا حسان ، انزل اليه فاسلبه ، فإنه لم يمنعني من سلبه الا انه رجل ، قال : ما لي بسلبه من حاجه يا بنت عبد المطلب قال ابن إسحاق : وأقام رسول الله ص وأصحابه ،