محمد بن جرير الطبري
572
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هؤلاء القوم أم لا ؟ فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا نعرفه ، ولا تفتوا في اعضاد الناس ، وان كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس . فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ، ونالوا من رسول الله ص ، وقالوا : لا عقد بيننا وبين محمد ولا عهد . فشاتمهم سعد بن عباده وشاتموه ، وكان رجلا فيه حد ، فقال له سعد ابن معاذ : دع عنك مشاتمتهم ، فما بيننا وبينهم اربى من المشاتمة . ثم اقبل سعد وسعد ومن معهما إلى رسول الله ص فسلموا عليه ، ثم قالوا : عضل والقاره اى كغدر عضل والقاره بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب الرجيع ، خبيب بن عدي وأصحابه [ فقال رسول الله ص : الله أكبر ! أبشروا يا معشر المسلمين ، ] وعظم عند ذلك البلاء ، واشتد الخوف ، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق من بعض المنافقين ، حتى قال معتب ابن قشير ، أخو بنى عمرو بن عوف : كان محمد يعدنا ان نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يقدر ان يذهب إلى الغائط ! وحتى قال أوس بن قيظى ، أحد بنى حارثة بن الحارث : يا رسول الله ، ان بيوتنا لعوره من العدو - وذلك عن ملا من رجال قومه - فاذن لنا فلنرجع إلى دارنا ، فإنها خارجه من المدينة . فأقام رسول الله ص ، وأقام المشركون عليه بضعا وعشرين ليله ، قريبا من شهر ، ولم يكن بين القوم حرب الا الرمي بالنبل والحصار . فلما اشتد البلاء على الناس بعث رسول الله ص - كما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري - إلى