محمد بن جرير الطبري

573

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عيينة بن حصن ، وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري - وهما قائدا غطفان - فأعطاهما ثلث ثمار المدينة ، على أن يرجعا بمن معهما عن رسول الله ص وأصحابه ، فجرى بينه وبينهم الصلح ، حتى كتبوا الكتاب ، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح الا المراوضه في ذلك ، ففعلا ، فلما أراد رسول الله ص ان يفعل ، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عباده ، فذكر ذلك لهما ، واستشارهما فيه فقالا : يا رسول الله ، امر تحبه فنصنعه ، أم شيء امرك الله عز وجل به ، لا بد لنا من عمل به ، أم شيء تصنعه لنا ؟ قال : لا ، بل لكم ، والله ما اصنع ذلك الا انى رايت العرب قد رمتكم عن قوس واحده ، وكالبوكم من كل جانب ، فأردت ان اكسر عنكم شوكتهم لامر ما ساعة فقال له سعد بن معاذ : يا رسول الله ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على شرك بالله عز وجل وعباده الأوثان ، ولا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون ان يأكلوا منا تمره الا قرى أو بيعا ، ا فحين أكرمنا الله بالإسلام ، وهدانا له ، وأعزنا بك ، نعطيهم أموالنا ! ما لنا بهذا من حاجه ، والله لا نعطيهم الا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال رسول الله ص : فأنت وذاك ! فتناول سعد الصحيفة ، فمحا ما فيها من الكتاب ، ثم قال : ليجهدوا علينا . فأقام رسول الله ص والمسلمون وعدوهم محاصروهم ، لم يكن بينهم قتال الا ان فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس ، أخو بنى عامر بن لؤي 3 ، وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب المخزوميان ، ونوفل بن عبد الله ، وضرار بن الخطاب بن مرداس ، أخو بنى محارب بن فهر ، قد تلبسوا للقتال ، وخرجوا على خيلهم ، ومروا على بنى كنانه ، فقالوا : تهيئوا يا بنى كنانه للحرب ، فستعلمون اليوم