محمد بن جرير الطبري
566
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم إلى حرب رسول الله ص ، وأخبروهم انهم سيكونون معهم عليه ، وان قريشا تابعوهم على ذلك واجمعوا فيه ، فاجابوهم . فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بنى فزاره ، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بنى مره ، ومسعود بن رخيله بن نويرة ابن طريف بن سحمه بن عبد الله بن هلال بن خلاوه بن أشجع بن ريث بن غطفان ، فيمن تابعه من قومه من أشجع . فلما سمع بهم رسول الله ص وبما اجمعوا له من الأمر ، ضرب الخندق على المدينة فحدثت عن محمد بن عمر ، قال : كان الذي أشار على رسول الله ص بالخندق سلمان ، وكان أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله ص ، وهو يومئذ حر ، وقال : يا رسول الله ، انا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق : فعمل رسول الله ص ترغيبا للمسلمين في الاجر ، وعمل فيه المسلمون : فداب فيه ودأبوا ، وأبطأ عن رسول الله ص وعن المسلمين في عملهم رجال من المنافقين ، وجعلوا يورون بالضعف من العمل ، ويتسللون إلى أهاليهم بغير علم من رسول الله ص ولا اذن وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته نائبه من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله ص ويستأذنه في اللحوق بحاجته ، فيأذن له ،