محمد بن جرير الطبري

567

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبه في الخير ، واحتسابا له ، فانزل الله عز وجل : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ » إلى قوله : « وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » فنزلت هذه الآية في كل من كان من أهل الحسبه من المؤمنين والرغبة في الخير ، والطاعة لله ولرسوله ص ثم قال يعنى المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ، ويذهبون بغير اذن رسول الله ص : « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً » إلى قوله : « قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ » ، اى قد علم ما أنتم عليه من صدق أو كذب ، وعمل المسلمون فيه حتى احكموه ، وارتجزوا فيه برجل من المسلمين يقال له جعيل ، فسماه رسول الله ص عمرا ، فقالوا : سماه من بعد جعيل عمرا وكان للبائس يوما ظهرا فإذا مروا بعمرو ، قال رسول الله ص عمرا ، وإذا قالوا : ظهرا ، قال رسول الله ص : ظهرا . فحدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن خالد بن عثمه ، قال : حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى ، قال : حدثني أبى ، عن أبيه ، قال : خط رسول الله ص الخندق عام الأحزاب