محمد بن جرير الطبري
565
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان الذي جر غزوه رسول الله ص الخندق - فيما قيل - ما كان من اجلاء رسول الله ص بنى النضير عن ديارهم . فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، 3 عن يزيد بن رومان ، مولى آل الزبير ، عن عروه بن الزبير ومن لا اتهم ، عن عبيد الله بن كعب بن مالك ، وعن الزهري ، وعن عاصم بن عمر بن قتادة ، وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وعن محمد بن كعب القرظي وعن غيرهم من علمائنا ، كل قد اجتمع حديثه في الحديث عن الخندق ، وبعضهم يحدث ما لا يحدث بعض ، انه كان من حديث الخندق ان نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري وحيي بن اخطب النضري ، وكنانه بن الربيع بن أبي الحقيق النضري ، وهوذة بن قيس الوائلي ، وأبو عمار الوائلي ، في نفر من بنى النضير ونفر من بنى وائل ، هم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله ص ، خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة ، فدعوهم إلى حرب رسول الله ص ، وقالوا : انا سنكون معكم عليه حتى نستاصله ، فقالت لهم قريش : يا معشر يهود ، انكم أهل الكتاب الأول ، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، ا فديننا خير أم دينه ؟ قالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه قال : فهم الذين انزل الله عز وجل فيهم : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا » - إلى قوله - « وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » . فلما قالوا ذلك لقريش ، سرهم ما قالوا ونشطوا لما دعوهم اليه من حرب رسول الله ص ، فاجمعوا لذلك واتعدوا له