محمد بن جرير الطبري

544

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والله لئن رآنا ليعلمن بنا أهل مكة قال : فخرجت اليه فوجأته بالخنجر تحت الثدي ، فصاح صيحه اسمع أهل مكة ، فاقبلوا اليه ، ورجعت إلى مكاني ، فدخلت فيه ، وقلت لصاحبي : مكانك ! قال : واتبع أهل مكة الصوت يشتدون ، فوجدوه وبه رمق ، فقالوا : ويلك من ضربك ! قال : عمرو بن أمية : ثم مات وما أدركوا ما يستطيع ان يخبرهم بمكاننا ، فقالوا : والله لقد علمنا أنه لم يأت لخير ، وشغلهم صاحبهم عن طلبنا ، فاحتملوه ، ومكثنا في الغار يومين حتى سكن عنا الطلب ثم خرجنا إلى التنعيم ، فإذا خشبة خبيب ، فقال لي صاحبي : هل لك في خبيب تنزله عن خشبته ؟ فقلت : اين هو ؟ قال : هو ذاك حيث ترى فقلت : نعم ، فأمهلني وتنح عنى قال : وحوله حرس يحرسونه قال عمرو بن أمية : فقلت للأنصاري : ان خشيت شيئا فخذ الطريق إلى جملك فاركبه والحق برسول الله ص ، فأخبره الخبر ، فاشتددت إلى خشبته فاحتللته واحتملته على ظهري ، فوالله ما مشيت الا نحو أربعين ذراعا حتى نذروا بي ، فطرحته ، فما انسى وجبته حين سقط ، فاشتدوا في اثرى ، فأخذت طريق الصفراء فاعيوا ، فرجعوا ، وانطلق صاحبي إلى بعيره فركبه ، ثم اتى النبي ص فأخبره أمرنا ، وأقبلت امشي ، حتى إذا أشرفت على الغليل ، غليل ضجنان ، دخلت غارا فيه ، ومعي قوسي وأسهمي ، فبينا انا فيه إذ دخل على رجل من بنى الديل بن بكر ، أعور طويل يسوق غنما له ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : رجل من بنى بكر ، قال : وانا من بنى بكر ، ثم أحد بنى الديل ثم اضطجع معي فيه ، فرفع عقيرته يتغنى ويقول : ولست بمسلم ما دمت حيا * ولست أدين دين المسلمينا فقلت : سوف تعلم ! فلم يلبث الأعرابي ان نام وغط ، فقمت اليه فقتلته أسوأ قتله قتلها أحد أحدا ، قمت اليه فجعلت سيه قوسي في عينه الصحيحة ، ثم تحاملت عليها حتى أخرجتها من قفاه . قال : ثم اخرج مثل السبع ، وأخذت المحجة كأني نسر ، وكان النجاء حتى اخرج على بلد قد وصفه ، ثم على ركوبه ، ثم على النقيع ، فإذا رجلان