محمد بن جرير الطبري
545
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من أهل مكة بعثتهما قريش يتحسسان من امر رسول الله ص ، فعرفتهما فقلت : استاسرا ، فقالا : ا نحن نستاسر لك ! فارمى أحدهما بسهم فاقتله ، ثم قلت للآخر : استأسر ، فاستاسر ، فاوثقته ، فقدمت به على رسول الله ص حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن سليمان بن وردان ، عن أبيه ، عن عمرو بن أمية ، قال : لما قدمت المدينة ، مررت بمشيخه من الأنصار ، فقالوا : هذا والله عمرو بن أمية ، فسمع الصبيان قولهم ، فاشتدوا إلى رسول الله ص يخبرونه ، وقد شددت ابهام اسيرى بوتر قوسي ، فنظر النبي ص اليه فضحك حتى بدت نواجذه ، ثم سألني فأخبرته الخبر ، فقال لي خيرا ودعا لي بخير . وفي هذه السنة تزوج رسول الله ص زينب بنت خزيمة أم المساكين من بنى هلال في شهر رمضان ، ودخل بها فيه ، وكان أصدقها اثنتي عشره أوقية ونشا ، وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث ، فطلقها . ذكر خبر بئر معونه قال أبو جعفر : وفي هذه السنة - اعني سنه اربع من الهجرة - كان من امر السرية التي وجهها رسول الله ص ، فقتلت ببئر معونه وكان سبب توجيه النبي ص إياهم لما وجههم له ، ما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : وحدثني محمد بن إسحاق ، قال : فأقام رسول الله ص بالمدينة بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ، وولى تلك الحجة المشركون . ثم بعث أصحاب بئر معونه في صفر على راس أربعة اشهر من أحد ، وكان من حديثهم ما حدثني أبى : إسحاق بن يسار ، عن المغيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وغيرهما من أهل العلم ، قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب