محمد بن جرير الطبري

494

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عتيك : اجلسوا مكانكم ، فانى انطلق واتلطف للبواب ، لعلى ادخل ! قال : فاقبل حتى إذا دنا من الباب ، تقنع بثوبه ، كأنه يقضى حاجه ، وقد دخل الناس ، فهتف به البواب يا عبد الله ، ان كنت تريد ان تدخل فادخل ، فانى أريد ان أغلق الباب قال : فدخلت فكمنت تحت آرى حمار ، فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأقاليد على ود قال : فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ، ففتحت الباب ، وكان أبو رافع يسمر عنده في علالي ، فلما ذهب عنه أهل سمره ، فصعدت اليه فجعلت كلما فتحت بابا اغلقته على من داخل قلت : ان القوم نذروا بي لم يخلصوا إلى حتى اقتله قال : فانتهيت اليه ، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله ، لا ادرى اين هو من البيت ! قلت : أبا رافع ! قال : من هذا ؟ قال : فاهويت نحو الصوت ، فاضربه ضربه بالسيف ، وانا دهش فما اغنى شيئا وصاح ، فخرجت من البيت ومكثت غير بعيد ثم دخلت اليه ، فقلت : ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ قال : لامك الويل ! ان رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف ، قال : فاضربه فأثخنه ولم اقتله قال : ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه ، حتى أخرجته من ظهره ، فعرفت انى قد قتلته ، فجعلت افتح الأبواب بابا فبابا ، حتى انتهيت إلى درجه ، فوضعت رجلي ، وانا أرى انى انتهيت إلى الأرض ، فوقعت في ليله مقمره ، فانكسرت ساقى ، قال : فعصبتها بعمامتي ، ثم انى انطلقت حتى جلست عند الباب ، فقلت . والله لا أبرح الليلة حتى اعلم : ا قتلته أم لا ؟ قال : فلما صاح الديك ، قام الناعي عليه على السور ، فقال : انعى أبا رافع رباح أهل الحجاز ! قال : فانطلقت إلى أصحابي ، فقلت : النجاء ! قد قتل الله أبا رافع ، فانتهيت إلى