محمد بن جرير الطبري

429

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعه - وكان له صديقا - فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ، ففشا الحديث ، حتى تحدثت به قريش في أنديتها . قال العباس : فغدوت أطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة ، فلما رآني أبو جهل ، قال : يا أبا الفضل ، إذا فرغت من طوافك فاقبل إلينا قال : فلما فرغت أقبلت اليه حتى جلست معهم ، فقال لي أبو جهل : يا بنى عبد المطلب ، متى حدثت فيكم هذه النبيه ! قال : قلت : وما ذاك ؟ قال : الرؤيا التي رأت عاتكة ، قال : قلت : وما رأت ؟ قال : يا بنى عبد المطلب ، اما رضيتم ان تتنبا رجالكم ، حتى تتنبا نساؤكم ! قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال : انفروا في ثلاث ، فسنتربص بكم هذه الثلاث ، فان يكن ما قالت حقا فسيكون ، وان تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء ، نكتب عليكم كتابا انكم اكذب أهل بيت في العرب . قال العباس : فوالله ما كان منى اليه كبير الا انى جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئا قال : ثم تفرقنا ، فلما أمسيت لم تبق امراه من بنى عبد المطلب الا أتتني ، فقالت : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث ان يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ، ثم لم يكن عندك غيره لشيء مما سمعت ! قال : قلت : قد والله فعلت ، ما كان منى اليه من كبير ، وأيم الله لاتعرضن له ، فان عاد لأكفينَّكموه . قال : فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة ، وانا حديد مغضب ، أرى ان قد فاتنى منه امر أحب ان ادركه منه . قال : فدخلت المسجد فرايته ، فوالله انى لأمشي نحوه ا تعرضه ليعود لبعض ما قال فاقع به - وكان رجلا خفيفا حديد الوجه ، حديد اللسان ،