محمد بن جرير الطبري

430

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حديد النظر - إذ خرج نحو باب المسجد يشتد قال : قلت في نفسي : ما له لعنه الله ! ا كل هذا فرقا من أن اشاتمه ! قال : وإذا هو قد سمع ما لم اسمع ، صوت ضمضم بن عمرو الغفاري ، وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره ، قد جدع بعيره ، وحول رحله ، وشق قميصه ، وهو يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة ! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى ان تدركوها ، الغوث الغوث ! قال : فشغلني عنه وشغله عنى ما جاء من الأمر فتجهز الناس سراعا ، وقالوا : ا يظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي ! كلا والله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين : اما خارج ، واما باعث مكانه رجلا ، واوعبت قريش فلم يتخلف من اشرافها أحد ، الا ان أبا لهب بن عبد المطلب تخلف ، فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكان لاط له باربعه آلاف درهم كانت له عليه ، أفلس بها ، فاستأجره بها على أن يجزى عنه بعثه ، فخرج عنه وتخلف أبو لهب . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : قال محمد بن إسحاق . حدثني عبد الله بن أبي نجيح ، ان أمية بن خلف كان قد اجمع القعود ، وكان شيخا جليلا ثقيلا ، فأتاه عقبه بن أبي معيط ، وهو جالس في المسجد بين ظهري قومه بمجمرة يحملها ، فيها نار ومجمر ، حتى وضعها بين يديه ، ثم قال : يا أبا على ، استجمر ، فإنما أنت من النساء ، قال : قبحك الله وقبح ما جئت به ! قال : ثم تجهز ، فخرج مع الناس ، فلما فرغوا من جهازهم ، واجمعوا السير ، ذكروا ما بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناه بن كنانه من الحرب ، فقالوا : انا نخشى ان يأتونا من خلفنا