محمد بن جرير الطبري

425

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قريش ، ومولى لعقبه بن أبي معيط ، فاما القرشي فانفلت ، واما مولى عقبه فأخذناه ، فجعلنا نقول : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثير ، شديد بأسهم ، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه ، حتى انتهوا به إلى رسول الله ص ، فقال له : كم القوم ؟ فقال : هم والله كثير ، شديد بأسهم ، فجهد النبي ص ان يخبره كم هم ، فأبى ثم إن رسول الله ص سأله : كم ينحرون من الجزر ؟ فقال : عشرا كل يوم ، قال رسول الله ص : القوم الف . ثم إنه أصابنا من الليل طش من المطر ، فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر ، وبات رسول الله ص يدعو ربه : اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فلما ان طلع الفجر نادى : الصلاة عباد الله ! فجاء الناس من تحت الشجر والحجف ، فصلى بنا رسول الله ص ، وحرض على القتال ، ثم قال : ان جمع قريش عند هذه الضلعه من الجبل فلما ان دنا القوم منا وصاففناهم ، إذا رجل من القوم على جمل احمر يسير في القوم ، فقال رسول الله ص : يا علي ، ناد لي حمزه - وكان أقربهم إلى المشركين - : من صاحب الجمل الأحمر ؟ وما ذا يقول لهم ؟ وقال رسول الله ص : ان يكن في القوم من يأمر بالخير ، فعسى ان يكون صاحب الجمل الأحمر ، فجاء حمزه ، فقال : هو عتبة بن ربيعه ، وهو ينهى عن القتال ، ويقول لهم : انى أرى قوما مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير ، يا قوم اعصبوها اليوم برأسي ، وقولوا : جبن عتبة ابن ربيعه ، ولقد علمتم انى لست باجبنكم