محمد بن جرير الطبري
412
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال القوم : والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم ، فليمتنعن به منكم ، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم ، وهابوا الاقدام عليهم ، ثم تشجعوا عليهم ، واجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم ، وأخذ ما معهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان ، وأفلت نوفل بن عبد الله فاعجزهم ، واقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين ، حتى قدموا على رسول الله ص بالمدينة . قال : وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش ، ان عبد الله بن جحش ، قال لأصحابه : ان لرسول الله ص مما غنمتم الخمس - وذلك قبل ان يفرض الله من الغنائم الخمس - فعزل لرسول الله ص خمس الغنيمة ، وقسم سائرها بين أصحابه ، فلما قدموا على رسول الله ص ، [ قال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ] فوقف العير والأسيرين ، وأبى ان يأخذ من ذلك شيئا . فلما قال ذلك رسول الله ص سقط في أيدي القوم ، وظنوا انهم قد هلكوا ، وعنفهم المسلمون فيما صنعوا وقالوا لهم : صنعتم ما لم تؤمروا به ، وقاتلتم في الشهر الحرام ولم تؤمروا بقتال ! وقالت قريش : قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام ، فسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال ، وأسروا فيه الرجال فقال من يرد ذلك عليهم من المسلمين ممن كان بمكة : انما أصابوا ما أصابوا في شعبان وقالت يهود ، تفاءل بذلك على رسول الله ص : عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله : عمرو عمرت الحرب ، والحضرمي حضرت الحرب ، وواقد بن عبد الله وقدت الحرب ، فجعل الله عز وجل ذلك عليهم لا لهم . فلما أكثر الناس في ذلك انزل الله عز وجل على رسوله ص