محمد بن جرير الطبري

413

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

: « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ » الآية . فلما نزل القرآن بهذا من الأمر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق ، قبض رسول الله ص العير والأسيرين . وبعثت اليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان ، [ فقال رسول الله ص : لا نفديكموهما ، حتى يقدم صاحبانا - يعنى سعد ابن أبي وقاص وعتبة بن غزوان - فانا نخشاكم عليهما ، فان تقتلوهما نقتل صاحبيكم ] فقدم سعد وعتبة ، ففاداهما رسول الله ص منهم ، فاما الحكم بن كيسان فاسلم فحسن اسلامه ، وأقام عند رسول الله ص حتى قتل يوم بئر معونه شهيدا قال أبو جعفر : وخالف في بعض هذه القصة محمد بن إسحاق والواقدي جميعا السدى ، حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ، وذلك ان رسول الله ص بعث سريه وكانوا سبعه نفر ، عليهم عبد الله بن جحش الأسدي وفيهم عمار بن ياسر ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعه ، وسعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان السلمى حليف لبنى نوفل ، وسهيل بن بيضاء ، وعامر بن فهيره ، وواقد بن عبد الله اليربوعي ، حليف لعمر بن الخطاب وكتب مع ابن جحش كتابا وامره الا يقرأه حتى ينزل بطن ملل ، فلما نزل بطن ملل فتح الكتاب ، فإذا فيه : ان سر حتى تنزل بطن نخله ، فقال لأصحابه : من كان يريد