محمد بن جرير الطبري
374
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » ، وقول الله عز وجل : « أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ » وقد زعم بعضهم ان أبا بكر اتى عليا فسأله عن نبي الله ص فأخبره انه لحق بالغار من ثور ، وقال : ان كان لك فيه حاجه فالحقه ، فخرج أبو بكر مسرعا ، فلحق نبي الله ص في الطريق ، فسمع رسول الله ص جرس أبى بكر في ظلمه الليل ، فحسبه من المشركين ، فاسرع رسول الله ص المشي ، فانقطع قبال نعله ففلق ابهامه حجر فكثر دمها ، واسرع السعي ، فخاف أبو بكر ان يشق على رسول الله ص ، فرفع صوته ، وتكلم ، فعرفه رسول الله ص فقام حتى أتاه ، فانطلقا ورجل رسول الله ص تستن دما ، حتى انتهى إلى الغار مع الصبح ، فدخلاه وأصبح الرهط الذين كانوا يرصدون رسول الله ص ، فدخلوا الدار ، وقام على ع عن فراشه ، فلما دنوا منه عرفوه ، فقالوا له : اين صاحبك ؟ قال : لا ادرى ، أو رقيبا كنت عليه ! أمرتموه بالخروج فخرج ، فانتهروه وضربوه وأخرجوه إلى المسجد ، فحبسوه ساعة ثم تركوه ، ونجى الله رسوله من مكرهم وانزل عليه في ذلك : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »