محمد بن جرير الطبري
375
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو جعفر : واذن الله عز وجل لرسوله ص عند ذلك بالهجره ، فحدثنا علي بن نصر الجهضمي ، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابان العطار ، قال : حدثنا هشام بن عروه ، عن عروه ، قال : لما خرج أصحاب رسول الله ص إلى المدينة ، وقبل ان يخرج - يعنى رسول الله ص - وقبل ان تنزل هذه الآية التي أمروا فيها بالقتال ، استأذنه أبو بكر ، ولم يكن امره بالخروج مع من خرج من أصحابه ، حبسه رسول الله ص ، وقال له : انظرني ، فانى لا ادرى ، لعلى يؤذن لي بالخروج وكان أبو بكر قد اشترى راحلتين يعدهما للخروج مع أصحاب رسول الله ص إلى المدينة ، فلما استنظره رسول الله ص ، واخبره بالذي يرجو من ربه ان يأذن له بالخروج ، حبسهما وعلفهما ، انتظار صحبه رسول الله ص ، حتى أسمنهما ، فلما حبس عليه خروج النبي ص ، قال أبو بكر : ا تطمع ان يؤذن لك ؟ قال : نعم ، فانتظره فمكث بذلك فأخبرتني عائشة ، انهم بينا هم ظهرا في بيتهم ، وليس عند أبى بكر الا ابنتاه : عائشة وأسماء ، إذا هم برسول الله ص ، حين قام قائم الظهيرة - وكان لا يخطئه يوما ان يأتي بيت أبى بكر أول النهار وآخره - فلما رأى أبو بكر النبي ص جاء ظهرا ، قال له : ما جاء بك يا نبي الله الا امر حدث ؟ فلما دخل عليهم النبي ص البيت ، قال لأبي بكر : اخرج من عندك ، قال : ليس علينا عين ، انما هما ابنتاى ، قال : ان الله قد اذن لي بالخروج إلى المدينة ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، الصحابة ، الصحابة ! قال : الصحابة قال أبو بكر : خذ احدى الراحلتين - وهما الراحلتان اللتان كان يعلفهما أبو بكر ، يعدهما للخروج ، إذا