محمد بن جرير الطبري

345

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أحدا يرسله غيرك ! وقال الثالث : والله لا أكلمك كلمه ابدا ، لئن كنت رسولا من الله كما تقول ، لانت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي ان أكلمك ! فقام رسول الله ص من عندهم ، وقد يئس من خير ثقيف ، وقد [ قال لهم - فيما ذكر لي - : إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا على ] وكره رسول الله ص ان يبلغ قومه عنه ، فيذئرهم ذلك عليه ، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم ، يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس والجئوه إلى حائط لعتبه بن ربيعه وشيبه بن ربيعه ، وهما فيه ، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه ، فعمد إلى ظل حبله من عنب ، فجلس فيه ، وابنا ربيعه ينظران اليه ، ويريان ما لقى من سفهاء ثقيف وقد لقى رسول الله ص - فيما ذكر لي - تلك المرأة من بنى جمح ، فقال لها : ما ذا لقينا من احمائك ! فلما اطمان رسول الله ص ، قال - فيما ذكر لي : اللهم إليك اشكو ضعف قوتي ، وقله حيلتي ، وهواني على الناس ، يا ارحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني ! إلى بعيد يتجهمني ، أو إلى عدو ملكته امرى ، ان لم يكن بك على غضب فلا أبالي ! ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه امر الدنيا والآخرة ، من أن ينزل بي غضبك ، أو يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، لا حول ولا قوه الا بك . فلما رأى ابنا ربيعه : عتبة وشيبه ما لقى ، تحركت له رحمهما ،