محمد بن جرير الطبري
346
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فدعوا له غلاما لهما نصرانيا ، يقال له عداس ، فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه ، ففعل عداس ، ثم اقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله ص ، فلما وضع رسول الله ص يده ، قال : بسم الله ، ثم اكل ، فنظر عداس إلى وجهه ، ثم قال : والله ان هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة ، [ قال له رسول الله ص : ومن أهل اى البلاد أنت يا عداس ؟ وما دينك ؟ قال : انا نصراني ، وانا رجل من أهل نينوى فقال له رسول الله ص : امن قريه الرجل الصالح يونس بن متى ؟ قال له : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ قال رسول الله ص : ذاك أخي ، كان نبيا وانا نبي ، ] فأكب عداس على رسول الله ص يقبل رأسه ويديه ورجليه ، قال : يقول ابنا ربيعه أحدهما لصاحبه : اما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له : ويلك يا عداس ! ما لك تقبل راس هذا الرجل ويديه وقدميه ! قال : يا سيدي ما في هذه الأرض خير من هذا الرجل ! لقد خبرني بأمر لا يعلمه الا نبي ، فقالا : ويحك يا عداس ! لا يصرفنك عن دينك ، فان دينك خير من دينه . ثم إن رسول الله ص انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خبر ثقيف ، حتى إذا كان بنخله ، قام من جوف الليل يصلى ، فمر به نفر من الجن الذين ذكر الله عز وجل . قال محمد بن إسحاق : وهم - فيما ذكر لي - سبعه نفر من جن أهل