محمد بن جرير الطبري
257
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وملكه قومه عليهم . واما ابن إسحاق ، فإنه ذكر ان رزاحا أجاب قصيا إلى ما دعاه اليه من نصرته ، وخرج إلى مكة مع اخوته الثلاثة ، ومن تبعه لذلك من قضاعة في حاج العرب ، وهم مجمعون لنصر قصى ، والقيام معه ، قال : وخزاعة تزعم أن حليل بن حبشية أوصى بذلك قصيا ، وامره به حين انتشر له من ابنته من الأولاد ما انتشر ، وقال : أنت أولى بالكعبة والقيام عليها ، وبأمر مكة من خزاعة ، فعند ذلك طلب قصى ما طلب . فلما اجتمع الناس بمكة وخرجوا إلى الموقف ، وفرغوا من الحج ونزلوا منى ، وقصى مجمع لما اجمع له ، ومن تبعه من قومه من قريش وبنى كنانه ومن معه من قضاعة ، ولم يبق الا ان ينفروا للصدر ، وكانت صوفه تدفع بالناس من عرفه ، وتجيزهم إذا نفروا من منى ، إذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار - ورجل من صوفه يرمى للناس ، لا يرمون حتى يرمى - فكان ذوو الحاجات المعجلون يأتونه ، فيقولون له : قم فارم حتى نرمي معك ، فيقول : لا والله حتى تميل الشمس ، فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجيل ، يرمونه بالحجارة ويستعجلونه بذلك ، ويقولون : ويلك قم فارم ! فيأبى عليهم ، حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، هذا الحديث ، عن 9 يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد 3 . فإذا فرغوا من رمى الجمار ، وأرادوا النفر من منى ، أخذت صوفه بناحيتى العقبة ، فحبسوا الناس ، وقالوا : اجيزى صوفه ، فلم يجز أحد من الناس حتى ينفذوا ، فإذا نفرت صوفه ومضت خلى سبيل الناس ، فانطلقوا بعدهم ، فلما كان ذلك العام ، فعلت ذلك صوفه كما كانت تفعل ، قد عرفت ذلك لها العرب ، وهو دين في أنفسهم في عهد جرهم وخزاعة وولايتهم ، أتاهم قصى بن