محمد بن جرير الطبري
258
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كلاب بمن معه من قومه من قريش وكنانه وقضاعة عند العقبة ، فقالوا : نحن أولى بهذا منكم ، فناكروه فناكرهم ، فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدا ، ثم انهزمت صوفه ، وغلبهم قصى على ما كان بأيديهم من ذلك ، وحال بينهم وبينه . قال : وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصى بن كلاب ، وعرفوا انه سيمنعهم كما منع صوفه ، وانه سيحول بينهم وبين الكعبة وامر مكة ، فلما انحازوا عنه باداهم واجمع لحربهم ، وثبت معه اخوه رزاح بن ربيعه بمن معه من قومه من قضاعة ، وخرجت لهم خزاعة وبنو بكر وتهيئوا لحربهم ، والتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، حتى كثرت القتلى من الفريقين جميعا ، وفشت فيهم الجراحة ثم إنهم تداعوا إلى الصلح ، إلى أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فيما اختلفوا فيه ، ليقضى بينهم ، فحكموا يعمر بن عوف ابن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناه بن كنانه ، فقضى بينهم بان قصيا أولى بالكعبة وامر مكة من خزاعة ، وان كل دم اصابه قصى من خزاعة وبنى بكر موضوع يشدخه تحت قدميه ، وان ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وبنى كنانه وقضاعة ففيه الدية مؤداه ، وان يخلى بين قصى ابن كلاب وبين الكعبة ومكة ، فسمى يعمر بن عوف يومئذ الشداخ ، لما شدخ من الدماء ووضع منها فولى قصى البيت وامر مكة وجمع قومه من منازلهم إلى مكة ، وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه ، فكان قصى أول ولد كعب ابن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه ، فكانت اليه الحجابه والسقاية والرفادة والندوه واللواء ، فحاز شرف مكة كله ، وقطع مكة أرباعا بين قومه ، فانزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : ويزعم الناس ان قريشا هابت قطع شجر الحرم في منازلهم ، فقطعها قصى بيده ، واعانوه ، فسمته العرب مجمعا لما جمع من امرها ، وتيمنت بأمره ، فما تنكح امراه ولا رجل من قريش الا في دار قصى بن كلاب ، وما يتشاورون