محمد بن جرير الطبري
256
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فرعه إسماعيل بن إبراهيم ، وصريح ولده ، فكلم رجالا من قريش وبنى كنانه ، ودعاهم إلى اخراج خزاعة وبنى بكر من مكة ، فلما قبلوا منه ما دعاهم اليه وبايعوه عليه ، كتب إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعه بن حرام - وهو ببلاد قومه - يدعوه إلى نصرته ، والقيام معه ، فقام رزاح بن ربيعه في قضاعة ، فدعاهم إلى نصر أخيه والخروج معه اليه ، فأجابوه إلى ما دعاهم من ذلك . وقال هشام في خبره : قدم قصى على أخيه زهره وقومه ، فلم يلبث ان ساد ، وكانت خزاعة بمكة أكثر من بنى النضر ، فاستنجد قصى أخاه رزاحا ، وله ثلاثة اخوه من أبيه ، من امراه أخرى ، فاقبل بهم وبمن اجابه من احياء قضاعة ، ومع قصى قومه بنو النضر ، فنفوا خزاعة ، فتزوج قصى حبى بنت حليل بن حبشية من خزاعة ، فولدت له أولاده الأربعة ، وكان حليل آخر من ولى البيت ، فلما ثقل جعل ولايه البيت إلى ابنته حبى ، فقالت : قد علمت انى لا أقدر على فتح الباب واغلاقه ، قال : فانى اجعل الفتح والأغلاق إلى رجل يقوم لك به ، فجعله إلى أبى غبشان - وهو سليم بن عمرو بن بوى بن ملكان بن افصى - فاشترى قصى ولايه البيت منه بزق خمر وبعود . فلما رأت ذلك خزاعة كثروا على قصى ، فاستنصر أخاه ، فقاتل خزاعة . فبلغنا - والله اعلم - ان خزاعة أخذتها العدسة ، حتى كادت تفنيهم ، فلما رأت ذلك جلت عن مكة ، فمنهم من وهب مسكنه ، ومنهم من باع ، ومنهم من اسكن ، فولى قصى البيت وامر مكة والحكم بها ، وجمع قبائل قريش ، فانزلهم ابطح مكة وكان بعضهم في الشعاب ورؤوس جبال مكة ، فقسم منازلهم بينهم ، فسمى مجمعا ، وله يقول مطرود - وقيل : ان قائله حذافة ابن غانم : أبوكم قصى كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر