محمد بن جرير الطبري
243
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قائم يدعو ، ثم ضربوا فخرج القدح على الإبل ، فقالت قريش ومن حضر : قد انتهى رضا ربك يا عبد المطلب فزعموا أن عبد المطلب قال : لا والله حتى اضرب عليها ثلاث مرات ، فضربوا على الإبل وعلى عبد الله ، وقام عبد المطلب يدعو فخرج القدح على الإبل ، ثم عادوا الثانية وعبد المطلب قائم يدعو ، ثم عادوا الثالثة فضربوا ، فخرج القدح على الإبل فنحرت ، ثم تركت لا يصد عنها انسان ولا سبع . ثم انصرف عبد المطلب آخذا بيد ابنه عبد الله ، فمر - فيما يزعمون - على امراه من بنى أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، يقال لها : أم قتال بنت نوفل بن أسد بن عبد العزى ، وهي أخت ورقه بن نوفل بن أسد ، وهي عند الكعبة ، فقالت له حين نظرت إلى وجهه : اين تذهب يا عبد الله ؟ قال : مع أبى ، قالت : لك عندي مثل الإبل التي نحرت عنك ، وقع على الان ، قال : ان معي أبى ولا أستطيع خلافه ولا فراقه فخرج به عبد المطلب حتى اتى به وهب بن عبد مناف بن زهره - ووهب يومئذ سيد بنى زهره سنا وشرفا - فزوجه آمنه بنت وهب ، وهي يومئذ أفضل امراه في قريش نسبا وموضعا ، وهي لبره بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ، وبره لام حبيب بنت أسد ابن عبد العزى بن قصي ، وأم حبيب بنت أسد لبره بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي فزعموا أنه دخل عليها حين ملكها مكانه فوقع عليها ، فحملت بمحمد ص ثم خرج من عندها ، حتى اتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت ، فقال لها : مالك لا تعرضين على اليوم ما كنت عرضت على بالأمس ؟ فقالت له : فارقك النور الذي كان معك بالأمس ، فليس لي بك اليوم حاجه وقد كانت تسمع من أخيها ورقه