محمد بن جرير الطبري

224

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثمان وثلاثين من ملك كسرى ، ومملك على ملكه وبلاده ، فوثقنا انك لم تكن لتملك الا بهلكنا وبوارنا ، فلم ننتقصك - بما استقر عندنا من ذلك مما كنا أمرنا باجرائه عليك من الأرزاق والمعاون والصلات وغير ذلك - شيئا ، فضلا عن أمرنا بقتلك . واما كتاب فرميشا فقد ختمنا عليه بخاتمنا ، واستودعناه شيرين صاحبتنا ، وهي في الأحياء صحيحه العقل والبدن ، فان أحببت ان تأخذ منها قضية مولدك ، وكتاب فرميشا إليك وتقرأهما لتكسبك قراءتك إياهما ندامه وثبورا فافعل واما ما ذكرت من حال من خلد السجن فمن جوابنا فيه ان الملوك الماضين من لدن جيومرت إلى أن ملك بشتاسب ، كانوا يدبرون ملكهم بالمعدله ، ولم يزالوا من لدن بشتاسب إلى أن ملكنا يدبرونه بمعدله ، معها ورع الدين ، فسل ان كنت عديم عقل وعلم وأدب حمله الدين - وهم أوتاد هذه الملة - عن حال من عصى الملوك وخالفهم ، ونكث عهدهم ، والمستوجبين بذنوبهم القتل فيخبروك انهم لا يستحقون ان يرحموا ويعفى عنهم واعلم مع ذلك انا لم نأمر بالحبس في سجوننا ، ولا من قد وجب عليه في القضاء العدل ان يقتل أو تسمل عينه ، وتقطع يده ورجله وسائر أعضائه وكثيرا ما كان الموكلون بهم وغيرهم من وزرائنا يذكرون استيجاب من استوجب منهم القتل ، ويقولون : عاجلهم بالقتل قبل ان يحتالوا لأنفسهم حيلا يقتلونك بها ، فكنا لحبنا استبقاء النفوس وكراهتنا سفك الدماء نتانى بهم ، ونكلهم إلى الله ، ولا نقدم على عقوبتهم بعد الحبس الذي اقتصرنا عليه ، الا على منعهم اكل اللحم وشرب الشراب ، وشم الرياحين ، ولم نعد في ذلك ما في سنن الملة من الحول بين المستوجبين للقتل ، وبين التلذذ والتنعم بشيء مما منعناهم إياه ، وكنا أمرنا لهم من المطعم والمشرب وسائر ما يقيمهم بالذي يصلحهم في اقتصاد ، ولم نأمر بالحول بينهم وبين نسائهم والتوالد والتناسل في حال حبسهم وقد بلغنا انك أجمعت على التخلية