محمد بن جرير الطبري
223
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المستوجبة القتل ، مارقا من الطاعة ، فاجلانا عن موضع المملكة فلحقنا ببلاد الروم ، فأقبلنا منها بالجنود والعدة ، وحاربناه فهرب منا ، وصار من امره في بلاد الترك من الهلكة والبوار إلى ما قد اشتهر في الناس ، حتى إذا صفا لنا الملك ، واستحكم لنا امره ، ودفعنا بعون الله عن رعيتنا البلاء والآفات التي كانوا اشفوا عليها ، قلنا : ان من خير ما نحن بادئون به في سياستنا ، ومفتتحون به ملكنا الانتقام لأبينا ، والثار به والقتل لكل من شرك في دمه ، فإذا أحكمنا ما نوينا من ذلك ، وبلغنا منه ما نريد تفرغنا لغيره من تدبير الملك ، فقتلنا كل من شرك في دمه ، وسعى فيه ومالا عليه . واما ما ذكرت من امر أبنائنا ، فمن جوابنا انه ليس من ولد ولدناه - ما خلا من استأثر الله به منهم - الا صحيحه أعضاء جسده ، غير انا وكلنا بالحراسه لكم ، وكفكم عن الانتشار فيما لا يعنيكم اراده كف ما نتخوف من ضرركم على البلاد والرعية ثم كنا أقمنا من النفقات الواسعة في كسوتكم ومراكبكم وجميع ما تحتاجون اليه ما قد علمت ، واما أنت خاصه ، فمن قصتك ان المنجمين كانوا قضوا في كتاب مولدك انك مثرب علينا ، أو يكون ذلك بسببك ، فلم نأمر بقتلك ، ولكن ختمنا على كتاب قضية مولدك ، ودفعناه إلى شيرين صاحبتنا ومع ثقتنا بتلك القضية وجدنا فرميشا ملك الهند كتب إلينا في سنه ست وثلاثين من ملكنا ، وقد أوفدهم إلينا ، فكتب في أمور شتى ، واهدى لنا ولكم - معشر أبنائنا - هدايا ، وكتب إلى كل واحد منكم كتابا ، وكانت هديته لك - فاذكرها - فيلا ، وسيفا ، وبازيا ابيض ، وديباجه منسوجه بذهب ، فلما نظرنا فيما اهدى لكم ، وكتب إليكم وجدته قد وقع على كتابه إليك بالهندية : اكتم ما فيه ، فأمرنا ان يصرف إلى كل واحد منكم ما بعث اليه من هديه أو كتاب ، واحتبسنا كتابه إليك لحال التوقيع الذي كان عليه ، ودعونا بكاتب هندي ، وأمرنا بفض خاتم الكتاب وقراءته ، فكان فيه : ابشر وقر عينا ، وأنعم بالا ، فإنك متوج ماه آذر روز ديباذر سنه