محمد بن جرير الطبري

22

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

شمسون وكان من أهل قريه من قرى الروم ، قد هداه الله لرشده ، وكان قومه أهل أوثان يعبدونها فكان من خبره وخبرهم - فيما ذكر - ما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن المغيرة بن أبي لبيد ، عن وهب بن منبه اليماني : ان شمسون كان فيهم رجلا مسلما ، وكانت أمه قد جعلته نذيره ، وكان من أهل قريه من قراهم ، كانوا كفارا يعبدون الأصنام ، وكان منزله منها على أميال غير كثيره ، وكان يغزوهم وحده ويجاهدهم في الله ، فيصيب منهم وفيهم حاجته ، فيقتل ويسبى ، ويصيب المال ، وكان إذا لقيهم لقيهم بلحى بعير لا يلقاهم بغيره ، فإذا قاتلوه وقاتلهم ، وتعب وعطش انفجر له من الحجر الذي مع اللحى ماء عذب فيشرب منه حتى يروى ، وكان قد اعطى قوه في البطش ، وكان لا يوثقه حديد ولا غيره ، وكان على ذلك يجاهدهم في الله ويغزوهم ، ويصيب منهم حاجته ، لا يقدرون منه على شيء ، حتى قالوا : لن تأتوه الا من قبل امرأته ، فدخلوا على امرأته ، فجعلوا لها جعلا ، فقالت : نعم انا اوثقه لكم ، فاعطوها حبلا وثيقا ، وقالوا : إذا نام فاوثقى يده إلى عنقه حتى نأتيه فنأخذه فلما نام اوثقت يده إلى عنقه بذلك الحبل ، فلما هب جذبه بيده ، فوقع من عنقه ، فقال لها : لم فعلت ؟ فقالت : اجرب به قوتك ، ما رايت مثلك قط ! فأرسلت إليهم انى قد ربطته بالحبل فلم اغن عنه شيئا ، فأرسلوا إليها بجامعه من حديد ، فقالوا : إذا نام فاجعليها في عنقه ، فلما نام جعلتها في عنقه ، ثم أحكمتها ، فلما هب جذبها ، فوقعت من يده ومن عنقه ، فقال لها : لم فعلت هذا ؟ قالت : اجرب به قوتك ، ما رايت مثلك في الدنيا يا شمسون !