محمد بن جرير الطبري
23
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ا ما في الأرض شيء يغلبك ! قال : لا ، الا شيء واحد ، قالت : وما هو ؟ قال : ما انا بمخبرك به ، فلم تزل به تسأله عن ذلك - وكان ذا شعر كثير - فقال لها : ويحك ! ان أمي جعلتني نذيره ، فلا يغلبني شيء ابدا ، ولا يضبطنى الا شعري فلما نام اوثقت يده إلى عنقه بشعر رأسه ، فأوثقه ذلك ، وبعثت إلى القوم ، فجاءوا فاخذوه ، فجدعوا انفه وأذنيه ، وفقئوا عينيه ، ووقفوه للناس بين ظهراني المئذنة - وكانت مئذنه ذات أساطين ، وكان ملكهم قد اشرف عليها بالناس لينظروا إلى شمسون ، وما يصنع به - فدعا الله شمسون حين مثلوا به ووقفوه ان يسلطه عليهم ، فامر ان يأخذ بعمودين من عمد المئذنة التي عليها الملك والناس الذين معه فيجذبهما ، فجذبهما فرد الله عليه بصره وما أصابوا من جسده ، ووقعت المئذنة بالملك ومن عليها من الناس ، فهلكوا فيها هدما