محمد بن جرير الطبري
162
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اضجاعا لطيفا ، ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي ، وانا انظر اليه ، فلم أجد لذلك مسا ثم اخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ، ثم أعادها مكانها ، ثم قام الثاني منهم فقال لصاحبه : تنح ، فنحاه عنى ، ثم ادخل يده في جوفي فأخرج قلبي وانا انظر اليه فصدعه ، ثم اخرج منه مضغه سوداء ، فرمى بها ثم قال بيده يمنه منه ، كأنه يتناول شيئا ، فإذا انا بخاتم في يده من نور يحار الناظرون دونه ، فختم به قلبي فامتلأ نورا ، وذلك نور النبوة والحكمة ، ثم اعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا ، ثم قال الثالث لصاحبه : تنح عنى ، فامر يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي ، فالتام ذلك الشق بإذن الله ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ، ثم قال للأول الذي شق بطني : زنه بعشره من أمته ، فوزنونى بهم فرجحتهم ، ثم قال : زنه بمائه من أمته ، فوزنونى بهم فرجحتهم ، ثم قال : زنه بألف من أمته ، فوزنونى بهم فرجحتهم . فقال : دعوه ، فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم قال : ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا راسي وما بين عيني ، ثم قالوا : يا حبيب ، لم ترع ، انك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك قال : فبينا نحن كذلك ، إذ انا بالحي قد جاءوا بحذافيرهم ، وإذا أمي - وهي ظئرى - امام الحي تهتف بأعلى صوتها وتقول : يا ضعيفاه ! قال : فانكبوا على فقبلوا راسي وما بين عيني ، فقالوا : حبذا أنت من ضعيف ! ثم قالت ظئرى : يا وحيداه ! فانكبوا على فضموني إلى صدورهم وقبلوا راسي وما بين عيني ، ثم قالوا : حبذا أنت من وحيد وما أنت بوحيد ! ان الله معك وملائكته والمؤمنين من أهل الأرض ثم قالت ظئرى : يا يتيماه ، استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك ، فانكبوا على فضموني إلى صدورهم وقبلوا راسي وما بين عيني ، وقالوا : حبذا أنت من يتيم ، ما أكرمك على الله ! لو تعلم ما ذا يراد بك من الخير ! قال : فوصلوا بي إلى شفير الوادي ، فلما بصرت بي