محمد بن جرير الطبري
128
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقيل للنجاشي : انه قد خلع طاعتك ، ورأى انه قد استغنى بنفسه ، فوجه اليه جيشا عليه رجل من أصحابه ، يقال له ارياط ، فلما حل بساحته ، بعث اليه أبرهة انه يجمعني وإياك البلاد والدين ، والواجب على وعليك ان ننظر لأهل بلادنا وديننا ممن معي ومعك ، فان شئت فبارزني ، فأينا ظفر بصاحبه كان الملك له ، ولم يقتل الحبشة فيما بيننا فرضى بذلك ارياط ، واجمع أبرهة على المكر به ، فاتعدا موضعا يلتقيان فيه ، وأكمن أبرهة لارياط عبدا له يقال له ارنجده ، في وهده قريب من الموضع الذي التقيا فيه ، فلما التقيا سبق ارياط فزرق أبرهة بحربته ، فزالت الحربه عن رأسه وشرمت انفه فسمى الأشرم ، ونهض ارنجده من الحفرة ، فزرق ارياط فانفذه ، فقتله ، فقال أبرهة لارنجده : احتكم فقال : لا تدخل امراه اليمن على زوجها حتى يبدأ بي ، قال : لك ذاك ، فغبر بذلك زمانا ثم إن أهل اليمن عدوا عليه فقتلوه ، فقال أبرهة : قد انى لكم ان تكونوا أحرارا ، وبلغ النجاشي قتل ارياط ، فإلى الا يكون له ناهيه دون ان يهريق دم أبرهة ، ويطأ بلاده ، وبلغ أبرهة اليته ، فكتب اليه : أيها الملك ، انما كان ارياط عبدك ، وانا عبدك ، قدم على يريد توهين ملكك ، وقتل جندك ، فسألته ان يكف عن قتالي إلى أن أوجه إليك رسولا ، فان امرته بالكف عنى ، والا سلمت اليه جميع ما انا فيه ، فأبى الا محاربتي ، فحاربته فظهرت عليه ، وانما سلطاني لك ، وقد بلغني انك حلفت الا تنتهي حتى تهريق دمى ، وتطأ بلادي وقد بعثت إليك بقارورة من دمى ، وجراب من تراب ارضى ، وفي ذلك خروجك من يمينك ، فاستتم أيها الملك يدك عندي ، فإنما انا عبدك وعزى عزك . فرضى عنه النجاشي وأقره على عمله . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال : فأقام ارياط باليمن سنين في سلطانه ذلك ، ثم نازعه في امر الحبشة باليمن أبرهة الحبشي ،