محمد بن جرير الطبري

127

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابعد قبائل من حمير * أتوا ذا صباح بذات العبر بالب الوب وحرابه * كمثل السماء قبيل المطر يصم صياحهم المقربات * وينفون من قاتلوا بالزمر سعالى كمثل عديد التراب * ييبس منهم رطاب الشجر واما هشام بن محمد ، فإنه زعم أن السفن لما قدمت على النجاشي من عند قيصر حمل جيشه فيها ، فخرجوا في ساحل المندب قال : فلما سمع بهم ذو نواس كتب إلى المقاول يدعوهم إلى مظاهرته ، وان يكون امرهم في محاربه الحبشة ودفعهم عن بلادهم واحدا ، فأبوا وقالوا : يقاتل كل رجل عن مقولته وناحيته فلما رأى ذلك صنع مفاتيح كثيره ، ثم حملها على عده من الإبل ، وخرج حتى لقى جمعهم ، فقال : هذه مفاتيح خزائن اليمن قد جئتكم بها ، فلكم المال والأرض ، واستبقوا الرجال والذرية فقال عظيمهم : اكتب بذلك إلى الملك ، فكتب إلى النجاشي ، فكتب اليه يأمره بقبول ذلك منهم ، فسار بهم ذو نواس حتى إذا دخل بهم صنعاء ، قال لعظيمهم : وجه ثقات أصحابك في قبض هذه الخزائن ففرق أصحابه في قبضها ودفع إليهم المفاتيح ، وسبقت كتب ذي نواس إلى كل ناحية : ان اذبحوا كل ثور اسود في بلدكم ، فقتلت الحبشة ، فلم يبق منهم الا الشريد وبلغ النجاشي ما كان من ذي نواس ، فجهز اليه سبعين ألفا ، عليهم قائدان : أحدهما أبرهة الأشرم ، فلما صاروا إلى صنعاء ورأى ذو نواس الا طاقه له بهم ركب فرسه ، واعترض البحر فاقتحمه ، فكان آخر العهد به . وأقام أبرهة ملكا على صنعاء ومخاليفها ، ولم يبعث إلى النجاشي بشيء ،