محمد بن جرير الطبري

121

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كل ثوب حسن وجدوه ، وحلى النساء ثم خرجوا ، فعكفوا عليها يوما - فابتاع رجل من اشرافهم فيميون ، وابتاع رجل آخر صالحا ، فكان فيميون إذا قام من الليل - في بيت له اسكنه إياه سيده الذي ابتاعه - يصلى ، استسرج له البيت نورا ، حتى يصبح من غير مصباح ، فرأى ذلك سيده فأعجبه ما رأى ، فسأله عن دينه فأخبره به ، فقال له فيميون : انما أنتم في باطل ، وان هذه النخلة لا تضر ولا تنفع ، لو دعوت عليها الذي اعبد أهلكها ، وهو الله وحده لا شريك له قال : فقال له سيده : فافعل ، فإنك ان فعلت دخلنا في دينك ، وتركنا ما كنا عليه ، قال : فقام فيميون ، فتطهر ثم صلى ركعتين ، ثم دعا الله عليهما ، فأرسل الله ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها ، فاتبعه عند ذلك أهل نجران على دينه ، فحملهم على الشريعة من دين عيسى بن مريم ثم دخل عليهم بعد ذلك الاحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل ارض . فمن هنالك كانت النصرانية بنجران في ارض العرب . فهذا حديث وهب بن منبه في خبر أهل نجران حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد ، مولى لبنى هاشم ، عن محمد بن كعب القرظي قال : وحدثني محمد بن إسحاق أيضا عن بعض أهل نجران ان أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان ، وكان في قريه من قراها قريبا من نجران - ونجران القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد - ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر ، فلما ان نزلها فيميون - قال : ولم يسموه باسمه الذي سماه به وهب بن منبه ، قالوا : رجل نزلها - ابتنى خيمه بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر ، فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر ، فبعث الثامر ابنه عبد الله بن الثامر ، مع غلمان أهل نجران ، فكان إذا مر بصاحب الخيمة اعجبه ما يرى من صلاته وعبادته ، فجعل يجلس اليه ويسمع منه حتى