محمد بن جرير الطبري

122

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اسلم ، فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن الاسم الأعظم - وكان يعلمه - فكتمه إياه وقال : 3 يا بن أخي ، انك لن تحتمله ، أخشى ضعفك عنه فلما أبى عليه - والثامر أبو عبد الله لا يظن الا ان ابنه عبد الله يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان - فلما رأى عبد الله ان صاحبه قد ضن به عنه ، وتخوف ضعفه فيه عمد إلى قداح فجمعها ، ثم لم يبق لله اسما يعلمه الا كتبه في قدح ، لكل اسم قدح ، حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا ، ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا ، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه ، فوثب القدح حتى خرج منها ، لم يضره شيء ، فقام اليه فأخذه ، ثم اتى صاحبه ، فأخبره انه قد علم الاسم الذي كتمه ، فقال له : ما هو ؟ قال ، كذا وكذا ، قال : وكيف علمته ؟ فأخبره كيف صنع ، قال : فقال : يا بن أخي ، قد أصبته فامسك على نفسك ، وما أظن أن تفعل فجعل عبد الله بن الثامر إذا اتى نجران لم يلق أحدا به ضر الا قال له : يا عبد الله ، ا توحد الله وتدخل في ديني فادعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء ؟ فيقول : نعم ، فيوحد الله ويسلم ، ويدعو له فيشفى ، حتى لم يبق أحد بنجران به ضر الا أتاه فاتبعه على امره ، ودعا له فعوفي ، حتى رفع شانه إلى ملك نجران ، فدعاه فقال له : أفسدت على أهل قريتي ، وخالفت ديني ودين آبائي ، لأمثلن بك ! قال : لا تقدر على ذلك ، فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح عن رأسه فيقع على الأرض ، ليس به باس ، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران ، بحور لا يقع فيها شيء الا هلك ، فيلقى فيها فيخرج ليس به باس ، فلما غلبه ، قال عبد الله بن الثامر : انك والله لا تقدر على قتلى حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به ، فإنك ان فعلت ذلك سلطت على فقتلتني ، فوحد الله ذلك الملك ، وشهد بشهادة عبد الله ابن الثامر ، ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجه غير كبيره فقتله ، فهلك الملك مكانه ، واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر ، وكان على ما جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل وحكمه ، ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الاحداث ، فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران