محمد بن جرير الطبري
120
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولم يدر ما أصابها ، فخافها عليه فعيل عوله ، فصرخ : يا فيميون ، التنين قد اقبل نحوك ! فلم يلتفت اليه ، واقبل على صلاته حتى فرغ وامسى ، وانصرف وعرف انه قد عرف ، وعرف صالح انه قد رأى مكانه ، فكلمه ، فقال : يا فيميون ، يعلم الله ما أحببت شيئا حبك قط ، وقد أردت صحبتك والكينونة معك حيثما كنت قال : ما شئت ، امرى كما ترى ، فان ظننت انك تقوى عليه فنعم فلزمه صالح ، وقد كاد أهل القرية ان يفطنوا لشانه ، وكان إذا فاجاه العبد به ضر دعا له فشفى ، وإذا دعى إلى أحد به الضر لم يأته . وكان لرجل من أهل القرية ابن ضرير ، فسال عن شان فيميون ، فقيل له : انه لا يأتي أحدا إذا دعاه ، ولكنه رجل يعمل للناس البنيان بالأجر ، فعمد الرجل إلى ابنه ذلك فوضعه في حجرته ، والقى عليه ثوبا ، ثم جاءه فقال له : يا فيميون ، انى قد أردت ان اعمل في بيتي عملا ، فانطلق معي حتى تنظر اليه فاشارطك عليه ، فانطلق معه حتى دخل حجرته ، ثم قال : ما تريد ان تعمل في بيتك ؟ قال : كذا وكذا ثم انتشط الرجل الثوب عن الصبى ، ثم قال : يا فيميون ، عبد من عباد الله اصابه ما ترى ، فادع الله له ، فقال فيميون حين رأى الصبى : اللهم عبد من عبادك دخل عليه عدوك في نعمتك ليفسدها عليه فاشفه وعافه ، وامنعه منه ، فقام الصبى ليس به باس . وعرف فيميون انه قد عرف ، فخرج من القرية ، واتبعه صالح ، فبينما هو يمشى في بعض الشام مر بشجره عظيمه ، فناداه منها رجل ، فقال : ا فيميون ! قال : نعم ، قال : ما زلت انتظرك وأقول : متى هو جاء ، حتى سمعت صوتك ، فعرفت انك هو ، لا تبرح حتى نقوم على ، فانى ميت الان قال : فمات ، وقام عليه حتى واراه ثم انصرف ومعه صالح ، حتى وطئا بعض ارض العرب ، فعدى عليهما فاختطفتهما سياره من بعض العرب ، فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران - وأهل نجران يومئذ على دين العرب ، تعبد نخله طويله بين أظهرهم ، لهم عيد كل سنه ، إذا كان ذلك العيد علقوا عليها