محمد بن جرير الطبري
115
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان سطيح انما يدعوه العرب الذئبى ، لأنه من ولد ذئب بن عدي فلما هلك ربيعه بن نصر ، واجتمع ملك اليمن إلى حسان بن تبان أسعد أبى كرب ابن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الاذعار ، كان مما هاج امر الحبشة وتحول الملك عن حمير وانقطاع مده سلطانهم - ولكل امر سبب - ان حسان ابن تبان أسعد أبى كرب ، سار باهل اليمن يريد ان يطأ بهم ارض العرب وارض العجم ، كما كانت التبابعه قبله تفعل ، حتى إذا كان ببعض ارض العراق ، كرهت حمير وقبائل اليمن السير معه ، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهليهم ، فكلموا أخا له كان معه في جيشه ، يقال له عمرو ، فقالوا له : اقتل أخاك حسان نملكك علينا مكانه ، وترجع بنا إلى بلادنا فتابعهم على ذلك ، فاجمع اخوه ومن معه من حمير وقبائل اليمن على قتل حسان ، الا ما كان من ذي رعين الحميري ، فإنه نهاه عن ذلك ، وقال له : انكم أهل بيت مملكتنا ، لا تقتل أخاك ولا تشتت امر أهل بيتك - أو كما قال له - فلما لم يقبل منه قوله - وكان ذو رعين شريفا من حمير - عمد إلى صحيفة فكتب فيها : الا من يشترى سهرا بنوم * سعيد من يبيت قرير عين فاما حمير غدرت وخانت * فمعذره الإله لذي رعين ثم ختم عليها ثم اتى بها عمرا ، فقال له : ضع لي عندك هذا الكتاب ، فان لي فيه بغيه وحاجه ، ففعل فلما بلغ حسان ما اجمع عليه اخوه عمرو وحمير وقبائل اليمن من قتله ، قال لعمرو : يا عمرو لا تعجل على منيتي * فالملك تأخذه بغير حشود فأبى الا قتله ، فقتله ثم رجع بمن معه من جنده إلى اليمن فقال قائل من حمير : ان لله من رأى مثل حسان * قتيلا في سالف الأحقاب