محمد بن جرير الطبري

116

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قتلته الأقيال من خشيه الجيش * وقالوا له لباب لباب ميتكم خيرنا وحيكم * رب علينا وكلكم اربابى فلما نزل عمرو بن تبان أسعد أبى كرب اليمن منع منه النوم ، وسلط عليه السهر - فيما يزعمون - فجعل لا ينام ، فلما جهده ذلك جعل يسال الأطباء والحزاه من الكهان والعرافين عما به ، ويقول : منع منى النوم فلا أقدر عليه ، وقد جهدنى السهر ، فقال له قائل منهم : والله ما قتل رجل أخاه قط أو ذا رحم بغيا على مثل ما قتلت عليه أخاك الا ذهب نومه ، وسلط عليه السهر ، فلما قيل له ذلك ، جعل يقتل كل من كان امره بقتل أخيه حسان من اشراف حمير وقبائل اليمن ، حتى خلص إلى ذي رعين ، فلما أراد قتله قال : ان لي عندك براءه مما تريد ان تصنع بي ، قال له : وما براءتك عندي ؟ قال : اخرج الكتاب الذي كنت استودعتكه ووضعته عندك ، فأخرج له الكتاب ، فإذا فيه ذانك البيتان من الشعر : الا من يشترى سهرا بنوم * سعيد من يبيت قرير عين فاما حمير غدرت وخانت * فمعذره الإله لذي رعين فلما قرأهما عمرو قال له ذو رعين : قد كنت نهيتك عن قتل أخيك فعصيتني ، فلما أبيت على وضعت هذا الكتاب عندك حجه لي عليك ، وعذرا لي عندك ، وتخوفت ان يصيبك ان أنت قتلته الذي أصابك ، فان أردت بي ما أراك تصنع بمن كان امرك بقتل أخيك ، كان هذا الكتاب نجاه لي عندك ، فتركه عمرو بن تبان أسعد فلم يقتله من بين اشراف حمير ، ورأى ان قد نصحه لو قبل منه نصيحته وقال عمرو بن تبان أسعد حين قتل من قتل من حمير وأهل اليمن ممن كان امره بقتل أخيه حسان ، فقال : شرينا النوم إذ عصبت علاب * بتسهيد وعقد غير مين تنادوا عند غدرهم : لباب * وقد برزت معاذر ذي رعين قتلنا من تولى المكر منهم * بواء بابن رهم غير دين