محمد بن جرير الطبري
100
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بلاد الخزر ، وما والاها ، لما رأى في ذلك من النظام لملكه ، وقوى المقاتلة بالأسلحة والكراع ، وارتجع بلادا كانت من مملكه فارس ، خرج بعضها من يد الملك قباذ إلى ملوك الأمم لعلل شتى وأسباب ، منها السند ، وبست ، والرخج ، وزابلستان ، وطخارستان ، ودردستان ، وكابلستان ، وأعظم القتل في أمه يقال لها البارز ، واجلى بقيتهم عن بلادهم ، وأسكنهم مواضع من بلاد مملكته ، وأذعنوا له بالعبودية ، واستعان بهم في حروبه ، وامر فأسرت أمه أخرى ، يقال لها صول ، وقدم بهم عليه ، وامر بهم فقتلوا ، ما خلا ثمانين رجلا من كماتهم استحياهم ، وامر بانزالهم شهرام فيروز ، يستعين بهم في حروبه . وان أمه يقال لها ابخز ، وأمه يقال لها بنجر ، وأمه يقال لها بلنجر ، وأمه يقال لها الان ، تمالئوا على غزو بلاده ، وأقبلوا إلى أرمينية ليغيروا على أهلها ، وكان مسلكهم إليها يومئذ سهلا ممكنا ، فاغضى كسرى على ما كان منهم ، حتى إذا تمكنوا في بلاده وجه إليهم جنودا ، فقاتلوهم واصطلموهم ما خلا عشره آلاف رجل منهم أسروا ، فاسكنوا آذربيجان وما والاها ، وكان الملك فيروز بنى في ناحية صول والان بناء بصخر اراده ان يحصن بلاده عن تناول تلك الأمم إياها ، واحدث الملك قباذ بن فيروز من بعد أبيه في تلك المواطن بناء كثيرا ، حتى إذا ملك كسرى امر فبنيت في ناحية صول بصخر منحوت في ناحية جرجان مدن وحصون وآكام وبنيان كثير ، ليكون حرزا لأهل بلاده يلجئون إليها من عدو ان دهمهم . وان سنجبوا خاقان كان امنع الترك وأشجعهم ، وأعزهم وأكثرهم جنودا ، وهو الذي قاتل وزر ملك الهياطلة غير خائف كثره الهياطلة ومنعتهم ، فقتل وزر ملكها وعامه جنوده ، وغنم أموالهم ، واحتوى على