محمد بن جرير الطبري

61

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

القول في الليل والنهار أيهما خلق قبل صاحبه وفي بدء خلق الشمس والقمر وصفتهما إذ كانت الأزمنة بهما تعرف قد قلنا في خلق الله عز ذكره ما خلق من الأشياء قبل خلقه الأوقات والأزمنة ، وبينا ان الأوقات والأزمنة انما هي ساعات الليل والنهار ، وان ذلك انما هو قطع الشمس والقمر درجات الفلك ، فلنقل الان : باي ذلك كان الابتداء ، بالليل أم بالنهار ؟ إذ كان الاختلاف في ذلك موجودا بين ذوى النظر فيه ، بان بعضهم يقول فيه : خلق الله الليل قبل النهار ، ويستشهد على حقيقة قوله ذلك بان الشمس إذا غابت وذهب ضوءها الذي هو نهار هجم الليل بظلامه ، فكان معلوما بذلك ان الضياء هو المتورد على الليل ، وان الليل ان لم يبطله النهار المتورد عليه هو الثابت ، فكان بذلك من أمرهما دلاله على أن الليل هو الأول خلقا ، وان الشمس هو الآخر منهما خلقا ، وهذا قول يروى عن ابن عباس . حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : سئل : هل الليل كان قبل النهار ؟ . قال : ا رأيتم حين كانت السماوات والأرض رتقا ، هل كان بينهما الا ظلمه ! ذلك لتعلموا ان الليل كان قبل النهار . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا الثوري ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ان الليل قبل النهار ، ثم قال : « كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » . حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد