محمد بن جرير الطبري
62
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن عبد الله اليزني ، قال : لم يكن عقبه بن عامر إذا رأى الهلال - هلال رمضان - يقوم تلك الليلة حتى يصوم يومها ، ثم يقوم بعد ذلك فذكرت ذلك لابن حجيره فقال : الليل قبل النهار أم النهار قبل الليل ؟ وقال آخرون : كان النهار قبل الليل ، واستشهدوا لصحه قولهم هذا بان الله عز ذكره كان ولا ليل ولا نهار ولا شيء غيره ، وان نوره كان يضيء به كل شيء خلقه بعد ما خلقه حتى خلق الليل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن سهل ، حدثنا الحسن بن بلال ، قال : حدثنا حماد بن سلمه ، عن الزبير أبى عبد السلام ، عن أيوب بن عبد الله الفهري ان ابن مسعود قال : ان ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور السماوات من نور وجهه ، وان مقدار كل يوم من أيامكم هذه عنده اثنتا عشره ساعة . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : كان الليل قبل النهار ، لان النهار هو ما ذكرت من ضوء الشمس ، وانما خلق الله الشمس وأجراها في الفلك بعد ما دحا الأرض فبسطها ، كما قال عز وجل : « أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها » ، فإذا كانت الشمس خلقت بعد ما سمكت السماء ، واغطش ليلها ، فمعلوم انها كانت - قبل ان تخلق الشمس ، وقبل ان يخرج الله من السماء ضحاها - مظلمه لا مضيئه . وبعد ، فان في مشاهدتنا من امر الليل والنهار ما نشاهده دليلا بينا