محمد بن جرير الطبري
مقدمة 7
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأكثر ، ودرس فقه القرآن على أبى مقاتل ، وكتب عن أحمد بن حماد الدولابي كتاب " المبتدأ " وأخذ مغازى ابن إسحاق عن سلمة بن الفضل ؛ وعليه نبي تاريخه فيما بعد . ثم اختص بابن حميد الرازي . قال أبو جعفر : " كنا نكتب عند محمد بن حميد الرازي فيخرج إلينا في الليل مرات ، ويسألنا عما كتبناه ويقرؤه علينا ، قال : وكنا نمضى إلى أحمد بن حماد الدولابي ، وكان في قرية من قرى الري ، بينها وبين الري قطعة ؛ ثم نعتدو كالمجانين ؛ حتى نصير إلى محمد بن حميد ، فنلحق مجلسه " ( 1 ) . وترامت إلى الناس أنباء أحمد بن حنبل ، تسومع ذكره في أندية العلم ومجالس العلماء ، فعزم أبو جعفر على الرحلة إليه في بغداد ؛ ليأخذ عنه ويروى ؛ ولم يكد يصل إليها ؛ حتى علم بوفاته قبل دخوله بقليل ؛ فعل عن الإقامة فيها ؛ وأخذ طريقه إلى البصرة ؛ فسمع عمن بقي من شيوخها ، كمحمد بن موسى الحرشي ، وعماد بن موسى القزار ، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، وبشر بن معاذ ، ومحمد بن بشار المعروف ببندار . ثم رحل إلى الكوفة ، فكتب فيها عن هناد بن السرى وإسماعيل بن موسى الحديث ، وأخذ عن سليمان بن خلاد الطلحي القراءات ولقى فيها أبا كريب محمد ابن العلاء الهمذاني ؛ وكان عالم عصره ، ونسيج وحده ؛ إلا أنه كان في خلقه جفاه وخشونة ؛ قال أبو جعفر : " حضرت باب داره مع أصحاب الحديث ، فاطلع من باب خوخة له ، وأصحاب الحديث يلتمسون الحديث ويضجون ، فقال : أيكم يحفظ ما كتب عنى ؟ فالتفت بعضهم إلى بعض ؛ ثم نظروا إلى وقالوا : أنت تحفظ ما كتبت عنه ؟ فقلت : نعم فقالوا : هذا ، فسله ، فقلت : حدثتنا يوم كذا بكذا ، وفى يوم كذا بكذا " . قال أبو بكر بن كامل : وأخذ أبو كريب في مسألته إلى أن عظم في نفسه ، فقال له : ادخل إلى ، فدخل إليه ، وعرف قدره على حداثته ، ومكنه من حديثه ، وكان الناس يسمعون منه ؛ فيقال : إنه سمع من أبى كريب أكثر من مائة ألف حديث ( 2 ) .
--> ( 1 ) معج الأدباء 18 : 49 ، 50 . ( 2 ) معج الأدبا 18 : 51 ، 52 .