محمد بن جرير الطبري

53

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

تفخر على الأرض ، فذلك قوله تعالى : « وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ * » . قال أبو جعفر : فقد أنبأ قول هؤلاء الذين ذكرت : ان الله تعالى اخرج من الماء دخانا حين أراد ان يخلق السماوات والأرض ، فسما عليه - يعنون بقولهم : فسما عليه علا على الماء ، وكل شيء كان فوق شيء عاليا عليه فهو له سماء - ثم ايبس بعد ذلك الماء ، فجعله أرضا واحده - ان الله خلق السماء غير مسواه قبل الأرض ، ثم خلق الأرض . وان كان الأمر كما قال هؤلاء ، فغير محال ان يكون الله تعالى اثار من الماء دخانا فعلاه على الماء ، فكان له سماء ، ثم ايبس الماء فصار الدخان الذي سما عليه أرضا ، ولم يدحها ، ولم يقدر فيها أقواتها ، ولم يخرج منها ماءها ومرعاها ، حتى استوى إلى السماء ، التي هي الدخان الثائر من الماء العالي عليه ، فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض التي كانت ماء فيبسه ففتقه ، فجعلها سبع أرضين ، وقدر فيها أقواتها ، و « أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها » ، كما قال عز وجل فيكون كل الذي روى عن ابن عباس في ذلك - على ما رويناه - صحيحا معناه . واما يوم الاثنين فقد ذكرنا اختلاف العلماء فيما خلق فيه ، وما روى في ذلك عن رسول الله ص قبل . واما ما خلق في يوم الثلاثاء والأربعاء ، فقد ذكرنا أيضا بعض ما روى فيه ، ونذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر منه قبل . فالذي صح عندنا انه خلق فيهما ما حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، حدثنا أسباط ، عن السدى ، في خبر ذكره