محمد بن جرير الطبري

628

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن عدي الذي ذكرنا امره ، وهو ابن أخت جذيمة الذي اقتصصنا خبره ، فإنه اتصل له ولعقبه ولأسبابه الملك على ما كان بنواحي العراق وباديه الحجاز من العرب باستعمال ملوك فارس إياهم على ذلك ، واستكفائهم امر من وليهم من العرب ، إلى أن قتل ابرويز بن هرمز النعمان بن المنذر ، ونقل ما كانت ملوك فارس يجعلونه إليهم إلى غيرهم ، فذكرنا ما ذكرنا من امر جذيمة وعمرو ابن عدي من اجل ذلك ، إذ كنا نريد ان نسوق تمام التاريخ على ملك ملوك فارس ، ونستشهد على صحه ما روى من امرهم بما وجدنا إلى الاستشهاد به عليها سبيلا وكان امر آل نصر بن ربيعه ومن كان من ولاه ملوك الفرس وعمالهم على ثغر العرب الذين هم بباديه العراق عند أهل الحيرة متعالما مثبتا عندهم في كنائسهم وأسفارهم . وقد حدثت عن هشام بن محمد الكلبي أنه قال : انى كنت استخرج اخبار العرب وانساب آل نصر بن ربيعه ، ومبالغ اعمار من عمل منهم لآل كسرى وتاريخ سنيهم من بيع الحيرة ، وفيها ملكهم وأمورهم كلها . فاما ابن حميد ، فإنه حدثنا في امر ولد نصر بن ربيعه ومصيرهم إلى ارض العراق غير الذي ذكره هشام ، والذي حدثنا به من ذلك عن سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم : ان ربيعه بن نصر اللخمي رأى رؤيا نذكرها بعد - عند ذكر امر الحبشة ، وغلبتهم على اليمن وتعبير سطيح وشق وجوابهما عن رؤياه - ثم ذكر في خبره ذلك ان ربيعه بن نصر لما فرغ من مساله سطيح وشق وجوابهما إياه ، وقع في نفسه ان الذي قالا له كائن من امر الحبشة ، فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم ، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ ، فأسكنهم الحيرة قال : فمن بقية ربيعه ابن نصر كان النعمان ملك حيره ، وهو النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر ابن عمرو بن عدي بن ربيعه بن نصر ذلك الملك في نسب أهل اليمن وعلمهم